ابن أبي الحديد

133

شرح نهج البلاغة

ولا من عبد الدار المستحجبين ، فبم تفخر ؟ قال : نحن ريحانة قريش ، قال أبو الصقعب : قبحا لما جئت به ! وهل تدري لم سميت مخزوم ريحانة قريش ؟ سميت لحظوة نسائها عند الرجال ، فأفحمه . روى أبو العباس المبرد في كتاب " الكامل " أن معاوية قال للأحنف بن قيس وجارية ( 1 ) بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلاما أحفظهم ، فردوا عليه جوابا مقذعا ، وامرأته فاختة بنت قرظة في بيت يقرب منهم ، وهي أم عبد الله بن معاوية ، فسمعت ذلك فلما ، خرجوا قالت : يا أمير المؤمنين ، لقد سمعت من هؤلاء الأجلاف كلاما تلقوك به فلم تنكر ، فكدت أن أخرج إليهم فأسطو بهم ! فقال معاوية : إن مضر كاهل العرب ، وتميما كاهل مضر ، وسعدا كاهل تميم ، وهؤلاء كاهل سعد ( 2 ) . وروى أبو العباس أيضا أن عبد الملك ذكر يوما بني دارم ، فقال أحد جلسائه : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء قوم محظوظون - يعنى في كثرة النسل ونماء الذرية - فلذلك انتشر صيتهم . فقال عبد الملك : ما تقول ! هذا وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولم يخلف عقبا ، ومضى قعقاع بن معبد بن زرارة ولم يخلف عقبا ، ومضى محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ولم يخلف عقبا ! والله لا تنسى العرب هذه الثلاثة أبدا ( 3 ) . قال أبو العباس : إن الأصمعي قال : إن حربا كانت بالبادية ثم اتصلت بالبصرة ، فتفاقم الامر فيها ، ثم مشي بين الناس بالصلح ، فاجتمعوا في المسجد الجامع . قال : فبعثت وأنا غلام إلى ضرار بن القعقاع من بني دارم ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت ، فإذا به في شمله يخلط بزرا لعنز له حلوب ، فخبرته بمجتمع القوم ، فأمهل حتى أكلت العنز ، ثم غسل الصحفة وصاح : يا جارية ، غدينا ، فأتته بزيت وتمر ، فدعاني فقذرته

--> ( 1 ) ب : " حارثة " ، والصواب ما في أوالكامل . ( 2 ) الكامل 1 : 65 . ( 3 ) الكامل 1 : 308 .